اليوم : السبت 7 شوال 1441هـ الموافق:30 مايو 2020م
"مولد النبي" أحدث فصول المواجهة بين السنة والبدعة
تاريخ الإضافة: الأثنين 23 ربيع الأول 1434هـ

"مولد النبي"

أحدث فصول المواجهة بين السنة والبدعة

 

*محاولات صوفية حثيثة لإسباغ المشروعية على الاحتفالية والاستعانة بفتوى الشعراوي لم تجد أذانًا صاغية لدي الأغلبية.

*مسيرة الحسين استعراض للقوة ولإثبات الوجود ومسع صوفي للتخفيف من حدة العزلة.

*أجهزة الأمن منعت رموز الصوفية من دخول ضريح الحسيني، واتهامات لوزير الأوقاف بمحاولة إفساد الاحتفالات.

*التيارات السلفية والجهادية دشنت حملة شديدة ضد البدع الصوفية، وإصرار الدولة على الاحتفال الرسمي مثير للجدل.

* عرابو التشيع يتعهدون بمقاومة المد الوهابي ويرفعون راية التحدي في ضد الاتهامات بالفساد العقدي.

*حضور قبطي واضح يعزز التكهنات بتحالف قوي بين الكنيسة والصوفية لمواجهة المد السلفي.

*اللجان الشعبية والميلشيات الصوفية والقوائم السوداء للسلفيين والجهاديين أحدث وسائل القبوريين لتأمين احتفالاتهم.

* الأوضاع الأمنية أفسدت محاولات توظيف المولد لتبييض وجه الصوفيين وأجبرتهم على نقل الاحتفالات للأقاليم.

موقع الصوفية: القاهرة – أحمد علي

أجواء سياسية وأمنية ملبدة، استعراض مثير للقوة، حرب بيانات وفتاوى مشتعلة، وإجراءات أمنية مشددة، ولجان شعبية ... لعل هذه الكلمات تقدم وصفًا دقيقًا للأجواء التي أحاطت باحتفال الطرق الصوفية بمولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم هذا العام حيث جاء الاحتفال في وقت شنت القوى السلفية والجهادية حملة شرسة على الاحتفال، معتبرة إياه بدعة تخالف صحيح الإسلام لم يعرفها المسلمون في عهد الرسالة والسلف الصالح، بل ارتبط بالدولة الفاطمية العبيدية التي سيطرت على العالم الإسلامي ولم يكن لها أي تأثير سياسي أو عقدي إلا محاولة تذويب عقيدة أهل السنة والجماعة والترويج للتشيع في صفوف الشاميين والمصريين والمغاربة دون أن تحقق أي أهداف.

استعراض قوة

وإزاء الحملة الشرسة التي تتعرض لها الطرق الصوفية، ودخول عدة أطراف ـ الجماعات الجهادية والجماعة الإسلامية ـ على خط تحريم الاحتفالية ومحاولاتها منعها في عدة محافظات؛ حاول أنصار الطرق الصوفية مواجهة هذه الحملة بالعمل على تجييش صفوفهم والقيام بمسيرات تضم عدة آلاف انطلقت من مسجد صالح الجعفري بالقاهرة القديمة إلى مسجد الإمام الحسين في مسيرة هي الأضخم للصوفيين منذ اندلاع الثورة، حيث أكد بعض مشايخ الطرق الصوفية أنهم دفعوا بأتوبيسات إلى المحافظات لنقل أتباعهم للمشاركة في الموكب كنوع من استعراض قوتها والرد على كل من يقلل من شأنهم، زاعمين أن مصر بها ما يقرب من 15 مليون صوفي.

ودافع الدكتور عبد الهادي القصبي رئيس المجلس الأعلى للطرق الصوفية خلال الاحتفالية الكبري عن هذه المناسبة التي شهدت حضورًا بارزًا لأبناء الطرق القصبية والبرهامية والجازولية والشهاوية والأحمدية الشاذلية والعروسية والرفاعية والطيفية، متمنيًا أن يكون الاحتفال صفحة جديدة وانطلاقة للخير للجميع، رافضًا الفتاوى التي ترددت في هذا الصدر بتحريم الاحتفالية، مؤكدًا أن دول العالم كلها تنظم احتفالات بهذا اليوم المبارك، مستشهدًا بقوله تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس: 58].

لهجة تحد

وتابع: نحن سنفرح بمولد الحبيب ولن نلتفت إلى الأصوات التي تمنع الفرح بمولد الحبيب الذي أشرقت الأرض أنوار وضياء، فإن لم نكن نفرح بمولد الحبيب المصطفى والقائد والإنسان فبأي شيء نفرح فهو حبيب الرحمن، مدللًا عندما سئل النبي لماذا تصوم يوم الاثنين؟ قال: (ذاك يوم ولدت فيه)[1] بل إنه واصل العزف على وتر التحدي بالقول: لن يجرؤ أحد على الإطلاق على منعنا بالاحتفال بخير الأنام مهما كانت سلطته، أو أن يمنع الموكب الصوفي الذي اعتاد الصوفيون تنظيمه منذ مئات السنين احتفالًا بمولد النبى عليه السلام، مشيرًا إلى أن الصوفية قد استعانوا بأجهزة الأمن لحماية مسيرتهم من أي عبث، لافتًا إلى أن هذه الاحتفالية رسالة حب وتجميع للأمة بأثرها.

غضب صوفي

إلا أن القصبي وقبل أن يفرغ من كلمته تلقى مفاجأة غير سارة حيث أغلقت إدارة مسجد الحسين الضريح الحسيني أمام أبناء الطرق الصوفية الذين جاءوا للاحتفال بالمولد النبوي، فيما وقف عدد كبير من الشرطة وقوات الأمن في حالة تأهب قصوى لمواجهة حالة الغضب الصوفي، لاسيما أن إغلاق الضريح قد تزامن مع تأهب الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية، ونقيب الأشراف الشيخ محمود الشريف، والدكتور أحمد عمر هاشم، والقصبي لدخوله، بشكل عمق من حالة الغضب الصوفي على وزارة الأوقاف التي يديرها وزير سلفي هو الدكتور طلعت عفيفي.

ورغم لجوء القصبي إلى اللغة الدبلوماسية في الإعراب عن غضبه إلا أن رد الفعل الأقوي جاء على لسان الطاهر الهاشمي نقيب أشراف البحيرة، والذي استنكر قيام الأوقاف بإغلاق الضريح أمام أتباع وأبناء الطرق الصوفية والشيعة، مشددًا على أنها ليست أول مرة يتم هذا التصرف، حيث سبق إغلاقه لدى الاحتفال بمولد الحسين وذكرى استشهاده، سعيًا من الوزارة التي يهيمن عليها المد السلفي لإفساد احتفالات الصوفية والشيعة، خصوصًا أن عدة فتاوى صدرت عن الوزارة تحرم الاحتفال بمولد النبوي وتعتبرها شركًا وكفرًا بحسب وصف الهاشمي.

وتعهد الهاشمي بمواجهة هذا المد بالقول: إن المصريين سيقاومون هذا المد الوهابي، المخالف لفطرتهم السليمة - حسب زعمه - حيث يرون فيها أن القرب من رسول الله يأتي من خلال محبتهم لآل بيت الرسول، مشددًا على أن أتباع آل البيت ومحبيه يقومون بتقديم النذور في صناديق الضريح، ويتم محاربتهم بها من خلال سيطرة الوزارة ذات الوجه السلفي على هذه الأموال، وبها يحاربون فكر ومنهج آل البيت ـ حسب رأيه ـ.

لجان شعبية

ووصل التوتر الذي خيم على الاحتفالية بالمولد النبوي مداه من جهة إقدام الطرق الصوفية على إقامة لجانًا شعبية بالمحافظات، لحماية احتفالات المولد النبوي وأضرحة آل البيت، بل والتأكيد على إعدادها قوائم سوداء بأسماء الجهاديين والسلفيين المشتبه في تورطهم أو تحريضهم على الاعتداء على الأضرحة، أو تكفير الصوفية، وأنها ستقدم هذه القائمة إلى أجهزة الأمن لمنع أي اعتداءات مستقبلية على أضرحة الصوفية ومقاماتهم بحسب تأكيدات مصطفي زايد منسق الائتلاف العام للطرق الصوفية.

وفتحت تصريحات زايد عن وجود فرق سرية لحماية الموالد الباب أمام الحديث عن إمكانية وجود ميلشيات صوفية في مصر، في ظل حالة الثقة والتوعد من قبل عدد من قياداتهم بردع أي قوة معادية لهم، في إشارة غير مباشرة للجماعات الجهادية والسلفية التي أصدرت بيانات وفتاوى تعتبر الاحتفال بالمولد أمورًا شركية تقدح في عقيدة المسلم ومخالفة صريحة لعمل السلف الصالح، بل إن بعضها ذهب إلى أبعد من ذلك إلى أن الاحتفال بالمولد يقدم دليلًا على أن الرسول لم يبلغ رسالته بشكل كامل، وتكذيبًا لقوله في حجة الوداع {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة: 3] هو أمر أغضب بشدة رموز الصوفية الذين زعموا أن الاحتفال مظهر من مظاهر تبجيل الرسول صلى الله عليه وسلم وتقديره.

إسباغ المشروعية

ولم يكتف رموز الصوفية بنفي الطابع البدعي عن الاحتفالية بل سعوا لإسباغ نوع من المشروعية على الاحتفالية، من خلال بيان الائتلاف العام للطرق الصوفية الذي وزع بأعداد كبيرة، حيث زعم البيان أن الاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم مشروع، وعليه الأدلة من الكتاب والسنة وإجماع الأمة الإسلامية التي لم ولن تجتمع على ضلالة.

واستند البيان على هذه المشروعية إلى تأكيد الشيخ محمد متولي الشعراوي في كتابه "مائدة الفكر الإسلامي" ص(295): "إذا كان بنو البشر فرحين بمجيئه لهذا العالم، وكذلك المخلوقات الجامدة فرحة لمولده، وكل النباتات فرحة لمولده، وكل الحيوانات فرحة لمولده، وكل الجن فرحة لمولده؛ فلماذا تمنعونا من الفرح بمولده" غير أن الاستناد لهذه المرجعية لم يجد أذانًا صاغية لدي عديد من علماء الإسلام، حيث أكد الدكتور صفوت حجازي الداعية الإسلامي أنه لا يعترف إلا بالاحتفال بعيد الفطر وعيد الأضحى، مضيفًا أن الاحتفال بالمولد بشراء حلاوة المولد وربطها بالمولد النبوي هي تقليل من شأن النبي صلى الله عليه وسلم واستخفاف بقيمته العظيمة.

رد واضح

ولكن الرد على مزاعم الصوفية جاء أكثر وضوحًا هذه المرة على لسان الشيخ هشام كمال المتحدث الرسمي باسم الجبهة السلفية، بتأكيده أن الاحتفال بالمولد النبوي بدعة ولا أصل له في الدين، وأجمع الفقهاء على أنه من فعل ذلك فهو آثم.

وتابع قائلًا: لم يعرف شيئًا اسمه الاحتفال بالمولد النبوي, ولم يرد إلينا أن احتفل الصحابة والتابعون بمولد النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا يؤكد أن الاحتفال بالمولد بدعة ابتدعها أعداء الإسلام، والرسول الكريم نفسه أمر المسلمين ألا يحتفلوا سوى بعيد الفطر وعيد الأضحى.

سيناريو مكرر

وفي ظل هذه السجالات أخذ المولد النبوي طابعًا سياسيًّا فقد كان غريبًا إصرار وزارة الأوقاف التي تهيمن عليها شخصيات سلفية على إقامة احتفال رسمي مهيب بالمولد النبوي الشريف، بحضور الرئيس الدكتور محمد مرسي ولفيف من الشخصيات الرسمية والشعبية، لدرجة أعادت للأذهان ما كان يقدم عليه النظام السابق من التركيز على الاحتفالية لإلهاء المصريين عن الأزمات التي يعانون منها، وكأن الأوضاع لم تتغير ولم تقم بالبلاد ثورة أوصلت الإسلاميين للحكم، لاسيما أن هذه الاحتفالية قد شهدت حادثة مثيرة للجدل تمثلت في تكريم الرئيس مرسي لفتاة مسيحية حفظت القرآن الكريم كاملًا.

وكان لافتًا خلال هذه الاحتفالية حضور عدد من الشخصيات السياسية والدينية، وفي مقدمتهم الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، والدكتور محمد بديع المرشد العام للإخوان المسلمين لأول مرة في تاريخ الاحتفالية، التي غاب عنها الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر وهو صوفي محترق معروف برعايته للطرق الصوفية ودفاعه المستميت عن التصوف، وهو غياب يكشف عن وجود نوع من التوتر بين شيخ الأزهر ومؤسسة الرئاسة التي لم تخف يومًا سعيها لإبعاده عن منصبه، هو ومفتي الديار المصرية الدكتور علي جمعة، باعتبارهما من المحسوبين على نظام حسني مبارك.

دفوف وسيوف

وإذا كانت الاحتفالات بالمولد تتركز في العاصمة القاهرة؛ فإن الأواع الأمنية والمخاوف من تأثير الاحتفالات بالذكري الثانية للثورة قد دعت عددًا من الطرق الصوفية لنقل احتفالاتها إلى عدة محافظات في الوجه القبلي، في أجواء أكثر إثارة عبر كرنفالات شعبية ضخمة ومواكب ومسيرات ضخمة يتقدمها الخيالة وراكبو الإبل المزدانة بقطع القماش المزركشة، يليها أتباع الطرق الصوفية حاملين الدفوف والسيوف، يتبعهم أصحاب الحرف المختلفة، حيث يطوفون أرجاء القرى ويصلون إلى المدن أحيانًا، ويبدأون من أمام الأضرحة وينتهون عندها في حركة دائرية حول القرية، وفى الطريق تلقى عليهم النساء من شبابيك وشرفات المنازل الحلوى، "ورش" العطور عليهم، وتصدح بالزغاريد والدعاء بأن تعود تلك المناسبة والجميع في خير وسلام.

وانطلقت المسيرات من ساحة معبد الكرنك وساحة الشيخ الطيب فى القرنة ومن الساحة الجيلانية بالطود ومن ساحة الشيخ أبو ظعبوط بالبعيرات ومن العوامية والزينية وغيرها من قرى الأقصر المعروفة بكونها معقل تقليدي للتصوف، وسط دقات الطبول والإنشاد الديني ومدح في سيرة الرسول الكريم، مرددين شعارات وتواشيح خاصة بالطرق الصوفية، وسط تأمين من قوات الشرطة التي حرصت على التواجد القوي حرصًا على منع أي احتكاكات مع إسلاميين معارضين لهذه الاحتفالية سواء في الأقصر وقنا وأسوان وهي محافظات يتنامي فيها نفوذ الجماعة الإسلامية.

وهو ما تكرر في محافظة أسيوط التي رعى فيها محافظها الإخواني يحيى كشك احتفالات ضخمة كرَّم خلالها العشرات من حفظة القرآن، وهي الاحتفالات التي شهدت رفع شعارات تطالب بالوحدة الوطنية في المحافظة التي تضم أكبر كتلة سكانية قبطية، ودعوات للحفاظ على استقرار الأوضاع، وهي الاحتفالات التي شهدت حضورًا قبطيًّا بارزًا لأول مرة، ومشاركة قوية في مسيرة الصوفية الكبرى إلى المسجد الحسيني، فيما احتشد البعض منهم على جميع المداخل المؤدية إلى المسجد، رافعين اللافتات منها "مسلم ومسيحى إيد واحدة"، و"أقباط مصر تهنئ الأمة الإسلامية بالمولد النبوى" بشكل يعكس حالة الاستقطاب السياسي، حيث يسعي الأقباط لتوثيق صلاتهم بخصوم الحركات الإسلامية، وفي مقدمتهم الصوفية والتيارات العلمانية والليبرالية كيدًا للحركات الإسلامية ومسعى للضغط عليها لتقديم تنازلات سياسية للكنيسة.

المراجع:


[1] رواه مسلم، (2804).

 

cytotec abortion read here medical abortion pill online
cytotec abortion buy abortion pill medical abortion pill online
cytotec abortion abortion pill where to buy abortion pills online
cytotec abortion abortion pill where to buy abortion pills online
cytotec abortion how to order the abortion pill online where to buy abortion pills online
medical abortion pill online abortion pill abortion pill buy online
where to buy abortion pill abortion pill order abortion pill online
the unfaithful husband how to cheat on wife
women who cheat with married men will my husband cheat again cheater
reason women cheat reasons people cheat
why women cheat in relationships what to do when husband cheats how many guys cheat
cheats my husband cheated read
cheats my husband cheated read
cheats my husband cheated read
I cheated on my girlfriend click click
read read


أعلى  
 
ما يفترونه من سماع النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الخضر ، وبعثه أنس يسأله أن...
ما يفترونه من سماع النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الخضر ، وبعثه أنس يسأله أن...


فإنه نتيجة لبعد كثير من المسلمين عن ربهم وجهلهم بدينهم في هذا الزمن فقد كثرت...
قال الحافظ ابن القيم "رحمه الله" في فصل عقده لأحاديث مشهورة باطلة من ((نقد المنقول والمحك...
اشتراك
انسحاب