اليوم : الخميس 5 شوال 1441هـ الموافق:28 مايو 2020م
حوار مع الدكتور أحمد المغراوي
تاريخ الإضافة: السبت 21 ذو الحجة 1434هـ

 

 

حوار مع الدكتور أحمد المغراوي

موقع الصوفية: مصطفى محمد متكل

 يرى الدكتور أحمد المغراوي، أستاذ الفقه وأصوله بجامعة ابن طفيل بمدينة القنيطرة المغربية، أن الطرق الصوفية في العالم الإسلامي، استقوت منذ الفترة الاستعمارية وإلى الآن بالخارج، وسخّرت جهودها، وطاقاتها، وأوسعها لخدمة أجندته السياسية، والفكرية، والتوسّعية، بل سعت إلى التحالف والتعاضد معه في كثير من الأحيان لتحقيق مكاسب وأغراض كثيرة، بعضها مبطّن كشفه الزمن، ودلّ عليه التاريخ، وبعضها معلن، عُرف في أدبياتهم، وكتبهم، وتصريحاتهم، ولعل أهم هذه الأغراض غرضان:

- الأول: الاستفادة من الدعم المادي غير المحدود الذي يجود به عليها الغرب كل حين، ضمانا لاستمرارها وبقائها.  

الثاني: مناهضة التيار السلفي، الذي يعتبرونه الخطر الحقيقي الذي يهدّد كيان مشروعهم الفكري، والعقائدي، والوجودي.

 وكنا قد وجّهنا إلى فضيلة الدكتور أسئلة مكتوبة عن ظاهرة: "التصوف الفركوفوني في شمال إفريقيا ودول جنوب الصحراء"، وسألناه عن الداعي إلى إنفاق الحكومات الغربية، خاصة الفرنسية بسخاء على الطرق الصوفية في هذه البلدان، وإلى أي حد تغلغل هذا التصوف المدعوم في مجتمعات ومؤسسات هذه الدول، وما أثره على الجيل الجديد من شباب وناشئة هذه المناطق، فكتب إلينا مشكورا جوابا علميا وأكاديميا، آثر أن يكون عاما جامعا، لا يخصّ النموذج الفرنسي، ولا يقف عند التجربة الإفريقية، وإنما يعمّ كلّ داعم غربي، وكلّ مدعوم شرقي، ويصدق على كل أمثلة ونماذج التماهي بين الطرقيين وقوى الاستعمار في عالمنا العربي والإسلامي، وهذا نص الجواب:

 إليكم أحبتي في الله كلمات على عجل، في بعض دوافع مساندة الغرب للتصوف في العالم الإسلامي عموما، نسأل الله أن يجعلكم ممن يذفعون عن حوزة هذا الدين تأويل الجاهلين، وانتحال المبطلين، ومكر أعداء الدين.

 

 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وآله وصحبه أجمعين.

 أما بعد، فإني سأجيب عن أسئلة فضيلتكم مجتمعة، وأسوقها مساقا واحدا، فأقول وبالله التوفيق والعصمة:

 منذ أن بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم بنور الإسلام، وصفاء العقيدة، وسعادة الخلق، وإخراجهم من ظلمات الشرك، والكفر، والظلم، والجهل، والمعاصي، إلى نور التوحيد، والعدل، والعلم، والطاعات، قامت طوائف أهل الأرض ضد هذا النور، وحاربوه بالحديد والنار، وكادوا له بالليل والنهار، بالقول والفعال، ولكن الحق غالب ولو كثر المخالفون، والدين ظاهر ولو كره المشركون، ولم تنقض هذه العداوة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، بل استمرت بعده وستستمر إلى قيام الساعة، واتخذت أشكالا وألوانا بحسب ما يقتضيه كل عصر ومصر، وترصّد وتربصّ بها أعداؤها من كل حدب وصوب، حتى كاد أن يحاط بها من كل جانب في بعض الأحيان، وهم على ذلك لا يكلّ لهم فكر، ولا يمل لهم خاطر عن بلوغ غايتهم وإدراك منيتهم...

 وإن الطابع الذي كان يغلب على تلك الحروب، هو طابع الحديد والنار، والسيف والسنان، والذي كان يبوء بالفشل في كثير من الأحيان، ولما أدركوا ذلك، وبلغوا إلى خطورة ما هنالك، فكروا في خطط جديدة، وأساليب مؤثرة، تؤدي نتائج أكثر مع خسائر أقل، فتوصلوا ووصلوا إلى أن حرب الأفكار، وخلخلة العقائد، وتغيير المفاهيم، وخلط الأوراق، وإذكاء نيران التفرق والتمزق، وتشجيع الطوائف المنحرفة، قد تفعل ما لا يفعله ألف مدفع، ولا ألف طائرة حربية، يقول بوول وولفيتز نائب وزير الدفاع الأمريكي: "إن معركتنا هي معركة الأفكار ومعركة العقول، ولكي ننتصر على الإرهاب لابد من الانتصار في ساحة الحرب على الأفكار". انظر تحولات الحركة الإسلامية والإستراتيجية الأمريكية لكمال حبيب ص262.

 

وإن مما يثير الانتباه أكثر، هو ما كان بعد تاريخ الحادي عشر من سبتمبر من عام 2001 ميلادي، حيث توجّه الغرب بجميع فرقائه إلى تشجيع نمط من التدين في العالم الإسلامي، وهو التصوّف بجميع طوائفه وأشكاله وطقوسه، على اختلافها وتنوع مشاربها ومشائخها، وذلك بالسماح لهم بفتح مقرات نشاطها وتكثيرها، ودعمها ماديا ومعنويا ولوجيستيا، وكذا التعريف برجالات التصوف، وتلميعهم إعلاميا بإظهار كراماتهم !!! ومقاماتهم !! والتعريف بأحوالهم وأوصافهم، وكذا بنشر البحوث المتخصصة في التصوف وما إليه، وفي شخصياته القديمة والحديثة حتى الزنادقة منهم، ناهيك عن عقد مؤتمرات عالمية حوله، ومواسم احتفالية لكل فرقة وزاوية، وانظر جانبا من هذا في كتاب: التصوف بين التمكين والمواجهة (ص39-58)

 هذا علاوة على الزعم أن هذا البلد أو ذاك أصله متصوف، ودينه التصوف، وأن الأفكار الأخرى التي توسم تارة بالتطرف، والأصولية، والتشدد، والوهابية، والسلفية وغير ذلك دخيلة على هذه البلاد.

 أضف إلى ذلك جعل التصوف الدين الرسمي لكثير من بلدان العالم الإسلامي.

وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن الدول الغربية الكافرة، رأت أن التصوف مما يخدم مصالحها، ولا يتعارض مع مشاريعها الاستعمارية التخريبية، وإلا فكيف نفسر هذا مع علمنا بأن الغرب يكن عداوة عظيمة وحقدا دفينا على الإسلام والمسلمين، وإن حاول أن يتستر على ذلك في كثير من الأحيان بحجة أنه إنما يعادي الإرهاب لا الإسلام، طبعا الإرهاب بمنظوره والإسلام بمنظوره.

 إن تشجيع الغرب للحراك الصوفي، أو الإسلام الصوفي، أو الإسلامي التقليدي، أو الكلاسيكي، كما يسمونه يرجع إلى أمور من أهمها:

 أولا: أن هذه الطوائف تختزل الدين في جانب من جوانب الإسلام، وهو الاعتناء بتزكية النفس، وإزالة أدرانها وأمراضها !! وليست لها مشاركة تذكر في جوانب الإسلام الأخرى، كالسياسة والاقتصاد وغيرهما، ولا ترى في الإسلام نظريا أو عمليا أنه نظام للكون والحياة، جاء ليسير ويدير شؤون الخلق في جميع الميادين وعلى جميع الأصعدة، يقول الدكتور عبد الوهاب المسيري: : "مما له دلالته أن العالم الغربي الذي يحارب الإسلام يشجع الحركات الصوفية، ومن أكثر الكتب انتشارا الآن في الغرب مؤلفات محيي الدين ابن عربي، وأشعار جلال الدين الرومي، وقد أوصت لجنة الكونغرس الخاصة بالحريات الدينية بأن تقوم الدول العربية بتشجيع الحركات الصوفية، فالزهد في الدنيا والانصراف عنها وعن عالم السياسة، يضعف ولا شك صلابة مقاومة الاستعمار الغربي.

 

 ثانيًا: هذه الطوائف الصوفية تضعف أو تميت في القلب شعيرة عظيمة من شعائر الإسلام، وهي شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، التي بها قوام الدين وبقاؤه ظاهرا، وبها يتحقق التناصح والتعاون على البر والتقوى بين أفراد الأمة، وبها استحقت هذه الأمة وسام خير أمة أخرجت للناس، وهو أهم الأعمال التي يجب أن يقوم بها من مكّنه الله في الأرض كما قال جل شأنه: "الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر".

 ثالثا: تقدم أن التصوف وأفكاره تضعف صلابة الجهاد ضد المستعمر، وقد جاء هذا صريحا في تقرير مؤسسة خطيرة أمريكية هي مؤسسة راند، التي أصبح لها دور كبير في رسم السياسة الخارجية الأمريكية تجاه العالم الإسلامي خصوصا، جاء في تقرير المؤسسة لسنة 2008 : إن التصوف حليف طبيعي لنا، فمتى أردنا أن يمد إلينا يده مدّها.

 جاء أحد الطرقيين إلى الشيخ عبد الحميد بن باديس الجزائري فقال له: مالك تجافينا؟ فردّ عليه ابن باديس أنه لا يؤاخذ على الصوفية شيئا سوى ارتباطهم بالاستعمار، ونصحه بالقول: تحرّروا من فرنسا، ويداي ممدودتان لكم".

 يقول الدكتور عمر فروخ بعد ذكره لبعض المواقف الصوفية المتخاذلة مع الاستعمار: "من أجل ذلك يجب ألا نستغرب إذا رأينا المستعمرين لا يبخلون بالمال أو التأييد بالجاه للطرق الصوفية، وكل مندوب سام أو نائب  الملك لا بد أن يقدم شيخ الطرق الصوفية في كل مكان، وقد يشترك المستعمر إمعانا في المداهنة في حلقات الذكر، والطريقة التيجانية التي كانت تسيطر على الجزائر أيام الاستعمار معروف أنها كانت تستمد وجودها من فرنسا، وأن إحدى الفرنسيات من عميلات المخابرات تزوجت شيخا، فلما مات تزوجت بشقيقه، وكان الأتباع يطلقون عليها (زوجة السيِّدين !!)، ويحملون التراب الذي تمشي عليه لكي يتيمموا به، وهي كاثوليكية ما زالت على شركها !! وقد أنعمت عليها فرنسا بوسام الشرف، وجاء في أسباب منحها الوسام أنها كانت تعمل على تجنيد مريدين يحاربون في سبيل فرنسا كأنهم بنيان مرصوص".

 ومما قاله الأستاذ القطان في مذكراته (ص171) بعد أن ذكر حال الصوفية والمتصوفة في إفريقية: ولذلك نرى الكثير من المثقفين الواعين المتدينين في شمال إفريقيا ينفرون من الطرق الصوفية وأهلها، وأصبحوا يميلون إلى الطريقة السلفية، والبعد عن هذه الطرق الصوفية لما رأوه من استخدام المستعمر لكثير من المشايخ".

 رابعًا: أن التصوف يشيع في أتباعه سلوك التواكل والكسل وترك العمل بدعوى أن ذلك من تمام التوكل على الله، وهذا يدل على فساد عقيدة القوم، وضعف بضاعتهم من علم الكتاب والسنة، وليس هذا الأمر حديثا، بل استنكره وأنكره الشافعي على صوفية زمانه، حيث قال: "أسس التصوف على الكسل"، ذكره عنه أبو نعيم في الحلية (9/137) وروى عنه البيهقي في مناقب الشافعي (2/207) قوله: "لا يكون الصوفي صوفيا حتى يكون فيه أربع خصال: كسول، أكول، نؤوم، كثير الفضول".

 ومن كانت هذه صفاته فأي أثر سيكون له في نهضة الأمة ورقيها وحضارتها؟ ومن الطبيعي حينئذ أن يقوم الغرب بمساندة ودعم أمثال هؤلاء في وقت يعاني فيه من أزمة اقتصادية خانقة، فاعتبروا يا أولي الألباب.

 خامسًا: أن التصوف يهدم في النفس عقيدة الولاء والبراء، أي الولاء لأهل الإيمان، والبراءة من أهل الكفران، وقد جاءت نصوص كثيرة تقرر أن ولاء المؤمن وحبه ينبغي أن يكون لأهل الإسلام، وأن بغضه ينبغي أن يكون لأهل الكفر والإلحاد، وأما مسألة التعامل معهم بالتجارات ونحوها فليس من هذا الباب، وليس هذا مقام الكلام فيها، ولا يخفى أن الغرب حريص على نشر دعايات التسامح من العالم الإسلامي تجاهه، مستعينا بهذه الطوائف التي وجد فيها بغيته، في حين هو حريص أيضا على نشر دعايات الحقد والكراهية تجاه عالمنا.

 سادسا: أن الفكر الصوفي يتوافق مع الغرب في عدائه للفكر الإصلاحي الذي يسمونه وهابيا، أو سلفيا، أو أصوليا، أو متشددا، فاستعانة الغرب إذن بهذا الفكر وتشجيعه تجعله فعلا حليفا جيدا في هذا الباب، لأن الفكر الصوفي يحارب الفكر الإصلاحي بقوة واندفاع، لأنه يرى فيه عدوا لدودا يقض مضجعه، ويشوش على فكره التنويري !!. وإليكم ما قاله أحد كبار الصوفية النقشبندية في جلسة استماع بالكونغرس الأمريكي وهو الشيخ محمد هشام قباني: "أريد الحديث إليكم بصراحة ومن باب تقديم النصيحة إلى حكومة الولايات المتحدة الأمريكية وإدارتها حتى ينتبهوا إلى الخطر الكبير الذي يمكن أن يؤدي في النهاية إلى قيام اضطرابات في الولايات المتحدة، وهذه المشكلة التي أتحدث عنها والتي تهدد الأمن القومي للولايات المتحدة هنا يمكن أن تتفاقم إذا لم تقدم القيادة بالتحرك السريع لمواجهتها ووقفها.

 إننا نريد أن ننصح حكومتنا الأمريكية وأعضاء الكونغرس أن هناك شيئا كبيرا يدور وأنتم لا تعرفونه، وهو أنه يوجد العديد من المساجد في الولايات المتحدة، وأن الحكومة الأمريكية ليست لها سياسة تجاه هذه المساجد.. وأخطر شيء يدور في هذه المساجد هو هذا الفكر المتطرف، وأصحابه نشيطون للغاية، وهؤلاء سيطروا على (80%) من المساجد في أمريكا، والتي يصل عددها إلى ثلاثة آلاف مسجد، ولهذا يمكن القول: إن الفكر المتطرف هذا ينتشر بين (80%) من المسلمين خصوصا الشباب والجيل الجديد.

 وقال: يجب أن تنظر الحكومة الأمريكية في المنظمات الإسلامية والتي تتحدث باسم المسلمين على أساس أنها مؤسسات متطرفة ...

 فانظر كيف يوصي حكومته الأمريكية ويقدم لها النصيحة، ويخاف على مستقبلها من الجماعات المتطرفة !!!

 وهذا غيض من فيض، وقطرة من بحر تنبئ عما في أحشائه، وما خفي كان أعظم، والله من ورائهم محيط.

 وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

 

cytotec abortion read here medical abortion pill online
cytotec abortion abortion pill medical abortion pill online
cytotec abortion abortion pill medical abortion pill online
cytotec abortion abortion pill medical abortion pill online
medical abortion pill online go abortion pill buy online
where to buy abortion pill abortion pill order abortion pill online
where to buy abortion pill ordering abortion pills to be shipped to house order abortion pill online
why women cheat in relationships what to do when husband cheats how many guys cheat
want my wife to cheat my husband almost cheated on me married cheaters


أعلى  
 
ما يفترونه من سماع النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الخضر ، وبعثه أنس يسأله أن...
ما يفترونه من سماع النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الخضر ، وبعثه أنس يسأله أن...


فإنه نتيجة لبعد كثير من المسلمين عن ربهم وجهلهم بدينهم في هذا الزمن فقد كثرت...
قال الحافظ ابن القيم "رحمه الله" في فصل عقده لأحاديث مشهورة باطلة من ((نقد المنقول والمحك...
اشتراك
انسحاب