اليوم : الخميس 5 شوال 1441هـ الموافق:28 مايو 2020م
الصوفية ومشيخة الأزهر (3)
تاريخ الإضافة: السبت 30 جمادى الأولى 1436هـ

الصوفية ومشيخة الأزهر (3)

مستقبل العلاقة بين الأزهر والتصوف من خلال القيادات الصوفية للمشيخة

موقع الصوفية: د. أحمد محمود السيد

مدير وحدة بحوث العالم الاسلامي

بالمركز العربي للدراسات الانسانية

إن الحديث عن المستقبل يستتبع بالضرورة الوقوف على الماضي والانطلاق من الحاضر، أما الماضي فقد ذكرناه في الفصل الأول عن اسهامات الشيوخ الذين تولوا المشيخة ولهم مؤلفات عن الصوفية ينحازون فيها للتصوف ويدافعون عنه ويؤصلون لمنهجه نظريا وعمليا، ثاني هذا الأمر الحاضر المتمثل في طبيعة ورؤية الإمام الذي يتولى منصب شيخ الأزهر وهو الشيخ أحمد الطيب من حيث موقفه من التصوف والصوفية وما يمكن أن يصبغ بها الأزهر برمته حول هذا الانحياز الفكري والعملي تجاه الفكر الصوفي وإن بدا كأنه محايدا يحاول أن يوفق بيت الاتجاهات المختلفة بمسافات متساوية من الجميع على غير الحقيقة .

سنتناول هذا المبحث من خلال أربعة محاور:

المحور الأول: علاقات شيخ الأزهر الحالي بالصوفية. 

المحور الثاني: الدور الأمريكي في دعم الصوفية عبر ربطها بالأزهر.

المحور الثالث: موقف مشيخة الصوفية من وثيقة الأزهر حول الدولة المدنية.

المحور الرابع: مشيخة الأزهر ومؤتمر التصوف العالمي.

المحور الأول:  علاقات شيخ الأزهر الحالي بالصوفية

الشيخ أحمد محمد الطيب هو الشيخ الحالي للأزهر،الشيخ رقم 44 الذي يتولى المشيخة منذ تأسيس المنصب، ولد يوم 6 يناير عام 1946 م في مدينة دشنا بمحافظة قنا، وهو ينتمي لأسرة صوفية يرجع نسبها إلى الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب كما تقول المصادر. حصل الطيب على ليسانس في العقيدة والفلسفة من جامعة الأزهر كلية أصول الدين قسم العقيدة والفلسفة عام 1969 م،كما حصل على درجة الماجيستير في العقيدة والفلسفة عام 1971 م، وقد سافر في منحة للحصول على الدكتوراه من جامعة السوربون في فرنسا ولكنه لم يوفق في اتمام هذه المهمة بسبب مرضه وعاد ليحصل عليها من كلية أصول الدين عام 1977 م ، ثم سافر بعد ذلك إلى فرنسا في مهمة علمية بمنحة من المركز الثقافي الفرنسي في القاهرة حيث درس الطيب فيه لمدة اربع سنوات ونجح بتفوق أمتدت المنحة لعامين تقريبا استطاع فيها أن يترجم عدد من الكتب من الفرنسية للعربية مع التعليق والشرح، فهو يجيد الانجليزية والفرنسية. ([1])

بدأ الطيب حياته المهنية معيدا بقسم العقيدة والفلسفة في جامعة الأزهر عام 1969 م ، ثم مدرس مساعد عام 1972 م، فمدرس  عام 1977 م  وأستاذ مساعد عام 1982 م، حتى أصبح أستاذا للعقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر منذ 6 يناير 1988 م . انتدب الطيب كعميد لكلية الدراسات الاسلامية والعربية بنين بمحافظة قنا لمدة عام من أكتوبر 1990 م إلى اكتوبر 1991 م.، ثم انتدب عميدا لكلية الدراسات الاسلامية بنين باسوان، من عام 1995 م – 1999 م،وفي عام 2000م عين عميدا لكلية أصول الدين بالجامعة الاسلامية العالمية بباكستان. ([2])

إلى جانب العمل الأكاديمي شغل الدكتور الطيب منصب مفتي جمهورية مصر العربية لمدة عام ونصف تقريبا  من مارس 2002 م –  سبتمبر 2003 م.

ثم أصبح رئيس جامعة الأزهر في 28 سبتمبر عام 2003 م  حتى عينه مبارك في 19 مارس 2010 م شيخا للأزهر خلفا للشيخ سيد طنطاوي. كل هذه المناصب حصل عليها في عهد مبارك قبل ثورة 25 يناير 2011 م  مما يفسر انتماؤه الكامل لهذا النظام ودفاعه المستميت عنه([3]. تولى الطيب عدد من المهام الدينية الأزهرية الأخرى منها رئاسة اللجنة الدينية باتحاد الاذاعة والتلفزين وعضوية كلا من مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتلفزيون ومجمع البحوث الاسلامية والمجلس الأعلى للشئون الاسلامية بالإضافة للجمعية الفلسفية المصرية وهو ايضا عضو المجلس الأعلى للطرق الصوفية وشيخ الطريقة الأحمدية الخلواتية خلفا لوالده مؤسس الطريقة باسوان، كما يراس لجنة حوار الأديان بالأزهر. ([4])   

كان عضوا في لجنة السياسات في الحزب الوطني في عهد مبارك ومدافعا عنيدا عنه ومهاجما لثورة 25 يناير 2011 م ومهاجما للثورة والثوار ولفكرة الخروج على الحاكم، لكنه عدل عنها في نظرته للثورة بعد نجاحها وبعد خلع مبارك في فبراير 2011 م. ([5]في فترة ما بعد الثورة انحاز الطيب لفكرة الدولة المدنية الديمقراطية وابتعد كثيرا عن المطالبة بتطبيق الشريعة الاسلامية، ثم شرع في وضع قانون اختيار شيخ الأزهر الذي ساعده في تقريره وتمريره المشير طنطاوي رئيس المجلس العسكري الحاكم في الفترة الانتقالية ما قبل انتخابات الرئاسة والبرلمان([6]).

نجح الطيب في صياغة القانون وتفعيله بما يتيح له تمكينه وتمكين المؤيدين له من حراس النظام القديم والدولة العميقة لنظام مبارك حيث صاغ القانون بما يسمح لشيخ الأزهر باختيار هيئة كبار العلماء على أن تقوم الهيئة باختيار شيخ الأزهر مما أتاح لتلك الهيئة التي أختارها الطيب أن تعيد تنصيبه بالاختيار شيخا للأزهر تلك الهيئة التي قام الطيب باخيارها ليكرس للخط الليبرالي الهيمنة على المشيخة. ثم اصبح الطيب شيخا للأزهر بالإنتخاب.. ([7])

أخذ شيخ الأزهر بعد ذلك موقفا مؤيدا للمجلس العسكري الحاكم في الفترة الانتقالية بعد تنحي مبارك و في فترة حكم د محمد مرسي وقف الطيب موقفا معارضا له ووضع يده في أيدي الدولة العميقة وكان من الذين أيدوا حركة 3 يوليو بالخروج على مرسي وعزله ، فضلا عن علاقته الوطيدة مع الاتجاهات الليبرالية التي وقعت معه وثيقة الازهر للدولة المدنية([8])    

أهم مؤلفاته ([9]):

أولاً: الكتب المؤلفة 

-  مباحث الوجود والماهية من كتاب المواقف: [عرض ودراسة _ القاهرة 1402 هـ / 1982 م].

 - مفهوم الحركة بين الفلسفة الإسلامية والماركسية (بحث) القاهرة 1982 م.

-  مدخل لدراسة المنطق القديم _ القاهرة _ 1407 هـ / 1987 م.

-  مباحث العلة والمعلول من كتاب المواقف: عرض ودراسة [القاهرة 1407 هـ / 1982 م].

-  أصول نظرية العلم عند الأشعري (بحث) القاهرة 1407 هـ / 1982 م.

-  بحوث في الفلسفة الإسلامية بالاشتراك مع آخرين _ جامعة قطر _ الدوحة 1414 هـ / 1993م.

- تعليق على قسم الإلهيات من كتاب تهذيب الكلام للتفتازاني _ القاهرة _ 1997 م

ثانياً: الأبحاث المنشورة في مجلات علمية محكمة

- أسس علم الجدل عند الأشعري (بحث منشور في حولية كلية أصول الدين _ القاهرة _ العدد الرابع _ 1987م)
-
التراث والتجديد _ مناقشات وردود (بحث منشور في حولية كلية الشريعة والقانون والدراسات الإسلامية بجامعة قطر العدد الحادي عشر 1414 هـ / 1993 م.

ثالثاً: التحقيق

- تحقيق رسالة (صحيح أدلة النقل في ماهية العقل) لأبي البركات البغدادي، مع مقدمة باللغة الفرنسية، نشر بمجلة المعهد العلمي الفرنسي بالقاهرة.

رابعـاً: الترجمـة

- ترجمة المقدمات الفرنسية للمعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي، نشر بمجلة مركز بحوث السيرة والسنة _ جامعة قطر، العدد الأول 1414 هـ / 1998 م.

- ترجمة كتاب Osman yagya. 111s toir et classification de l oeuvred Ibn Arabi (volumes) من الفرنسية إلى العربية بعنوان (مؤلفات ابن عربي) تاريخها وتصنيفها _ القاهرة 1413 هـ / 1992 م /. ترجمة وتعليق

- ترجمة كتاب: Chodkiewicz Ptophetie et saintete dans la doctrine d Ibn Arabi من الفرنسية إلى العربية بعنوان: الولاية والنبوة عند الشيخ محيي الدين ابن عربي، دار القبة الزرقاء للنشر. مراكش _ المغرب 1419 هـ / 1998 م. ترجمة وتعليق

خامساً: أبحاث المؤتمرات والندوات:

- دراسة الفرنسيين عن ابن العربي وهو بحث ألقي في المؤتمر الدولي الأول للفلسفة الإسلامية بكلية دار العلوم بالقاهرة 20 – 22 أبريل 1996 م ونشر بكتاب للمؤتمر.

- نظرات في قضية تحريف القرآن المنسوبة للشيعة الإمامية (بحث ألقي بندوة كلية أصول الدين بالقاهرة في 1 مايو 1997 م)

- ابن عربي في أروقة الجامعات المصرية (بحث ألقي في المؤتمر الدولي عن ابن عربي في الفترة من 7 _ 15 / 5 / 1997 م بمدينة مراكش بالمغرب ماثل للنشر الآن في مجلة آفاق مغربية (باللغة الفرنسية)

- الشيخ مصطفى عبد الرازق المفترى عليه (بحث ألقي في ندوة معهد العالم العربي LIMA بباريس عن التصوف في مصر من 22 – 29 / 4 / 1998 م).

ـ ضـرورة التجديد (بحث ألقي بالمؤتمر العالمي للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية بالقاهرة) في الفترة من 31 مايو _ 3 يونيو 2001 م.

مؤثرات التصوف في حياته وفكره

1) – انتماؤه لأسرة صوفية نسبها يرجع إلى الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب.

2) – والده كان من كبار شيوخ الصوفية في عهده وكان شيخ الطريقة الخلواتية في اسوان.

3) – توليه مشيخة الطريقة الأحمدية الخلواتية باسوان بعد وفاة والده

4) – جده الشيخ محمد محمد أحمد الطيب الحساني من كبار شيوخ الصوفية في عهده وحاصل على عالمية الأزهر في موضوع عن التصوف الاسلامي.

5) – عضويته في المجلس الأعلى للطرق الصوفية

6) – له أكثر من خمسة كتب حوالي ستة أبحاث  او يزيد عن الصوفية والتصوف وهى تعادل تقريبا نصف اعماله التي جمعت بين الفلسفة والمنطق.

7) – يمكن تفسير الموقف المعارض لثورة يناير ولحكم الإخوان باعتبار أنها كانت تحمل بين طياتها كوادر الاسلام السياسي والاسلام السلفي المعادي والمعارض للصوفية.

المحور الثاني: الدور الأمريكي في دعم الصوفية عبر ربطها بالأزهر

في عام 1994 م أنشأ الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون، مركز نيكسون لتحليل التحديات السياسية التي تواجهها الولايات المتحدة الأمريكية في الخارج، وكان من أهم أولوليات هذا المركز القيام بإعداد بحوث خاصة بالعالم الإسلامي، وكان من أبرزها كيفية التعرف على الدور الذي يمكن أن يؤديه التصوف في خدمة السياسة الخارجية الأمريكية، عقد المركز في مارس 2004 م ندوة صدر بعدها تقرير بعنوان (فهم الصوفية واستشراف أثرها في السياسة الأمريكية). ([10])

كان من المشاركين في تلك الندوة الشيخ (رشيد قباني) أحد كبار شيوخ الطريقة النقشبندية. في هذه الدراسة تم وضع استراتيجية لتوظيف التصوف سياسيا واجتماعيا وربطها بالمؤسسات العلمية الاسلامية في العالم العربي والاسلامي وخاصة الأزهر. ([11])

في أغسطس 2010 م، عقد ستة عشر من مشايخ الطرق الصوفية في مصر  اجتماعا مع سكرتير السفارة الأمريكية بالقاهرة، وعلى رأسهم الشيخ علاء أبو العزايم، وذلك بمقر  الطريقة العزمية بمنطقة السيدة زينب بحضور ممثل لمباحث أمن الدولة مع ممثل السفارة الامريكية بالقاهرة،واتفقوا على أن تستضيف الإدارة الأمريكية مشايخ الصوفية على نفقتها الخاصة لتنظيم العديد من الفعاليات والأنشطة والقيام بزيارات إلى الولايات المتحدة لنشر الصوفية  بين المسلمين الأمريكين وللإتفاق على فعاليات مشتركة لتنفيذها في مصر برعاية الحكومة المصرية.  وقال الشيخ محمد عبد المجيد الشرنوبي:"إن ممثل الإدارة الأمريكية طالب باستمرار اللقاءات والتنسيق بين الجانبين، معتبرا أن نموذج الاسلام الصوفي يمثل الاسلام المقبول والمرحب به في الولايات المتحدة لكونه إسلاما وسطيا ومعتدلا". ([12])  

أوصت لجنة الكونجرس الخاصة بالحريات الدينية في تقريرها السنوي لعام 2010 م، بأن تقوم الدول العربية بتشجيع الحركات الصوفية تأكيدا لما توصلت إليه مؤسسة راند البحثية الأمريكية – أحد أهم المؤسسات الفكرية الأمريكية – ويسعى الغرب والإدارة الأمريكية من خلال ذلك إلى مصالحة التصوف الاسلامي ودعمه من أجل عدة أهداف أولها: توسيع الشرخ الموجود بين التيارات الاسلامية في العالم وثانيا إحلال الصوفية كبديل عن الاسلام السياسي واقصاء الدين عن الحياة السياسية وجعله  في الاطار الليبرالي الغربي. ([13])

يقول تقرير مؤسسة راند الذي صدر في عام 2007 م:"إن احتواء المد الاسلامي لابد أن يكون عن طريق إدارة صراع فكري ضد تيار الاسلامي السياسي يقوم به فريق من من داخل المجتمع المسلم يتمثل في العلمانيين والحداثيين والتيار التقليدي المعتدل الذي يصلي في الأضرحة ويميل إلى التصوف".([14])   

 والمرافب للإهتمام الأمريكي بالصوفية وفكرها يلحظه منذ بداية الألفية الثالثة متمثلا في حرص السفير الأمريكي بالقاهرة على المشاركة والحضور للإحتفالات بالموالد الكبرى، مثل السفير الأمريكي رتشارد دوني، الذي كان يحرص على حضور مولد السيد البدوي بمدينة طنطا في عام 2007 م، وللعام الثالث على التوالي وسط مشايخ الطرق الصوفية وهو ما يكشف بجلاء الاهتمام الكبير الذي توليه أمريكا في دعم التيار الصوفي في مصر والمنطقة العربية من منطلق أن الاسلام الصوفي هو الاسلام المعتدل الذي يتماشى مع مشروعها في المنطقة، ولخلق كتلة سياسية من الصوفيين تكون بديلا عن تيار الاسلام السياسي. ([15])   

المحور الثالث: موقف مشيخة الصوفية من وثيقة الأزهر حول الدولة المدنية

في 20 يونيو 2011 م أصدر الأزهر بزعامة الشيخ أحمد الطيب ما سمى بوثيقة الأزهر كأساس تتوافق عليه الاتجاهات السياسة والفكرية المختلفة ليكون نبراسا لهم قبل الدخول في الانتخابات الخاصة بالدستور والرئاسة والبرلمان، دعت الوثيقة إلى قيام دولة مدنية ديمقراطية تجمع كل الأطراف، ولم تتطرق لمسألة تطبيق الشريعة الاسلامية من قريب أو من بعيد، لذلك وقعت عليها كل القوى الليبرالية واليسارية والقومية وبعض رموز الاسلاميين، وكانت مشيخة الطرق الصوفية إحدى المؤسسات التي أيدت الوثيقة  باعتبار أنها تتفق التصورات الصوفية عن دور الدين في علاقته بالحكم وعلاقته بالدولة وممارسة السياسة فضلا عن رأيها الخاص بفصل الدعوي عن السياسي وهو ما يقوم الأزهر وتؤيده فيها مشيخة الصوفية. ([16])

حيث |أعلن المجلس الأعلى للطرق الصوفية، مساء الأربعاء  18-08-2011،  تأييده لتفعيل وثيقة الأزهر باعتبارها استرشادية للدستور الجديد، وإصدار بيان ترحيب بضم الوثيقة لمبادئ الدستور الجديد. وقال الشيخ عبدالهادى القصبى، رئيس المجلس الأعلى، إن الوثيقة كشفت مدى استعداد الأزهر وشيخه لتحمل المسؤولية فى مرحلة الخلافات ليعمل على نبذها وجمع الأطراف جميعاً للاتفاق على صياغة مستقبل الوطن. ([17])

وأضاف: «إن أعضاء المجلس رحبوا بالوثيقة وأيدوها بالأغلبية، واتفقوا على إصدار بيان باسم المجلس يُنشر على وكلاء المشيخة ومشايخ الطرق أن الصوفية بالمحافظات للترحيب بها». وطالب «القصبى"المخالفين للوثيقة بالالتفاف حولها ونبذ التشدد لاستقامة الحياة، مؤكداً أن الأزهر لا يعمل على خلط عمله الدعوى بالسياسى، وأنه حريص على إيجاد نقطة اتفاق بعيدة عن التعصب والتشدد بالدعوة للوسطية لمبادئ الدستور الجديد وهو يمثل نفس الأرضية التي تنطلق منها مشيخة الصوفية وتتطابق في نظرتها مع الأزهر الشريف".([18])

المحور الرابع: مشيخة الأزهر ومؤتمر التصوف العالمي (التصوف منهج أصيل للإصلاح)

يعتبر احتضان الأزهر لمؤتمر التصوف العالمي نموذجا للعمل المشترك المستقبلي بين مشيخة الأزهر ومشيخة الطرق الصوفية، والذي انعقد في 24 سبتمبر 2011 م بعد ثمانية شهور من ثورة 25 يناير وخلع الرئيس مبارك، حيث افتتح شيخ الأزهر أول مؤتمر عالمي للتصوف تحت عنوان (التصوف منهج أصيل للإصلاح) بمشاركة أكثر من 300 عالم  من 30 دولة عربية واسلامية وغربية، بمشاركة وزارة الأوقاف والمشيخة العامة للطرق الصوفية ودار الافتاء المصرية ونقابة الأشراف وهى أحدى الهيئات الصوفية ذات العلاقة  الوثيقة مع مشيخة الصوفية. ([19]

ناقش المؤتمر أكثر من  مائة وخمسين بحثا من كبار علماء الدين والمفكرين من أتباع المنهج الصوفي في مصر والعالم. بحث المؤتمر خمسة محاور تتناول (الاصلاح الشامل في المجتمعات الاسلامية والعربية، وطرح التصوف كمنهج رئيس للإصلاح، الإشكاليات والعقبات التي تواجه تطبيق نماذج الإصلاح الاسلامية الصوفية، عرض لإمكانيات الإصلاح عند الصوفية عن طريق الجمع بين العقل والروح في بناء واحد وتطبيقه على مناحي الحياة السياية والاقتصادية والمجتمعية. ([20]

أكد شيخ الأزهر على مجموعة من المفاهيم بخصوص الصوفية: ([21])  

1) – الصوفية ليست امتدادا للتشيع

2) – التصوف ليس مذهبا، والصوفية ليسوا فرقة، وانما الصوفية هي عقيدة المسلم في مشارق الارض ومغاربها

3) – التصوف ضرورة انسانية، تحقق مقاهيم الإيمان والإسلام والعمل على إقامة حضارة ربانية بالوسائل الشرعية.

4) – وصف شيخ الأزهر المؤتمر بأنه خطوة لإصلاح الوضع الصوفي في مصر والعالم، واتفق الشيخ الطيب والشيخ القصبي شيخ مشيخة الطرق الصوفية على ضرورة التواصل بين مشيخة الأزهر ومشيخة الطرق الصوفية  خاصة في مجال العمل الدعوي وقضايا الامة السياسية والاجتماعية وذلك بتشكيل لجنة لتحديد شكل وموضوعات التفاعل  وتنسيق سبل التواصل بينهما.

جانب من أهم أبحاث المؤتمر([22]) :

1) – تأثير التصوف في المجتمعات الأوروربية (د فوزية العشماوي  مصر)

2) – دواعي الاصلاح الصوفي في المجتمعات العربية (د محمد بن بركة  الجزائر)

3) – ماهية المنهج الصوفي في الاصلاح (السيد علي الهاشمي  الإمارات العربية)

4) – الشروط الصوفية لإصلاح الراعي والرعية (د رضوان الكردي  الإردن) 

5) – التأصيل الشرعي للتصوف (الشيخ عبد الله بن بيه  موريتانيا) 

6) – تجديد التصوف ليعايش الواقع (د عصام البشير  السودان) 

7) – تقريب الخطاب الصوفي ونشر ثقافته الأخلاقية والمعرفية سبيل إلى إصلاح الذات والآخر. (د أمين يوسف عودة الأردن)

8) – التصوف والإصلاح السياسي  - فلسطين نموذجا (د عبد الرحمن عطا فلسطين)

9) – البعد الصوفي في العمل التطوعي. (الإعلامي عمرو الليثي و د محمد الصهرجي مصر)

10) – دور علماء الطريقة التيجانية في الإصلاح السياسي (د حسب الله المهدي  - السودان) 

11) – المشروع الإصلاحي الديني للشيخ أحمد زروق وتأثيره في الأوساط الاسلامية بالولايات المتحدة الأمريكية. (د عزيز الإدريسي) 

أهم توصيات المؤتمر([23])  وأثرها في توطيد العلاقة بين مشيخة الأزهر ومشيخة الصوفية:

أولا: عقد هذا المؤتمر بصفة دورية حسب الدولة الداعية له.

ثانيا: تاسيس هيئة صوفية عالمية- تضم كافة الطرق والمؤسسات والتنظيمات الصوفية الشرعية – تعمل على تنظيم الصف وتنسيق الجهود والأنشطة العلمية والسلوكية والدعوية والاخلاقية وتوثيق الروابط بين الحركة الصوفية في العالم الاسلامي ومؤسسات التعليم الشرعية بقيادة الأزهر الشريف وذلك على الصعيد العالمي يكون مركزها الرئيسي القاهرة.

ثالثا: دعوة الدول والمنظمات الدولية والمؤسسات العلمية والفكرية والثقافية والإعلامية ومراكز التأثير و الرأي إلى ترسيخ القيم الروحية وقيم الوسطية والإعتدال الصوفية في شتى مناحي الحياة السياسة والاقتصادية والاجتماعية بكافة الوسائل الممكنة. 

رابعا: يوصي المؤتمر جميع التيارات والاتجاهات والمؤسسات الدينية والدعوية والمدنية، صوفية كانت أو سلفية أو غيرها إلى مزيد من التفاهم والتقارب والتضامن على الأسس التالية:

1) -  التعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه.

2) – عدم الوقوع في أعراض العلماء والدعاة وتأكيد الإعتداد بالأزهر الشريف كمرجعية علمية للجيمع

خامسا: الدعوة إلى انشاء قناة فضائية تهتم بقضايا الإخلاق والقيم الروحية ونبذ العنف ونبذ الغلو التطرف. 

سادسا: تاسيس مركز أبحاث يعمل على نشر العلم وتصحيح المسار والوحدة بين ابناء الأمة الواحدة ومتابعة تنفيذ توصيات المؤتمر ز

سابعا: يشيد المؤتمر بالدور الفاعل للمشيخة العامة للطرق الصوفية في توجهاتها الإصلاحية ويثمن ما ورد في خطاب شيخ مشايخها في الجلسة الافتتاحية خاصة ما يتعلق بوضع وتفعيل الضوابط العلمية و الشرعية لتولي مناصب الدعوة والإرشاد في الطرق الصوفية على وجه يجمع بين الشريعة والحقيقة ويصل الفقه والأصول يالطريقة تحت إشراف الأزهر الشريف معتبرين ذلك ركيزة أساسية لنهضة صوفية إصلاحية فاعلة.

ثامنا: طالب المؤتمر الدول العربية والاسلامية وجميع دول العالم والمنظمات الدولية بدعم حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

تاسعا: طالب المؤتمر الحكام بسرعة اتخاذ الإجراءات الاصلاحية الجادة والكفيلة بتفادي إسالة الدماء ، وناشد الجميع الحفاظ على وحدة الأوطان وسلامتها.

عاشرا: التقريب بين الصوفية والسلفية ووضع معايير لهذا التقريب. 

المراجع:

 

 

 

 



[1]  موقع دار الافتاء المصرية على الرابط التالي http://www.dar-alifta.gov.eg/ViewScientist.aspx?ID=29

[2]  المرجع السابق

[3]  موقع الجزيرة نت على الرابط التالي http://www.aljazeera.net/news/pages/170d7c3f-94cf-486e-91e2-614f411b2aa3

[4]  المرجع السابق

[5]  موقع مصراوي على الرابط التلي http://www.masrawy.com/News/Egypt/Politics/2011/february/15/big_emam.aspx

[6]  المرجع السابق

[7]  موقع الجزيرة مباشر مصر على الرابط  التالي http://mubasher-misr.aljazeera.net/studies/2013/09/201394125626709406.htm

[8]  المرجع السابق

[9]  صفحة قناة أزهري على الفيس على الرابط التلاي http://azharitv.net/text-pages/view/id/118 موقع مشيخة الأزهر على الرابط التالي http://www.alazhar-alsharif.gov.eg/item/135/2/

[10]  د. محمد مسعود ، الصوفية والغرب ، دار لأنصار ، عمان ، 2012 م ، ص 37

[11]  المرجع السابق ص 42

[12]  المرجع السابق ، ص 50 

[13]  تقرير الحريات الدينية الأمريكية عن عام 2010 م بموقع الخارجية الأمريكية على الرابط التالي http://www.state.gov/j/drl/rls/irf/2010/index.htm

[14]  د باسم خفاجي ، استراتيجيات غربية لاحتواء الاسلام، قراءة في تقرير راند  ، المركز العربي للدراسات الانسانية ، القاهرة ، سلسلة رؤى معاصرة ، عدد 4 ،  2007 ، ص 59

[15]  المرجع السابق ص 84 .

[16]  بوابة الأهرام الإليكترونية وثيقة تاريخية للأزهر تدعم الدولة المدنية في 20 يونيو 2011 م  http://digital.ahram.org.eg/articles.aspx?Serial=546419&eid=1187

[17]  موقع الجورنال نت على الرابط التالي http://elgornal.net/news/news.aspx?id=101323

[18]  المرجع السابق 

[19]  جريدة الشرق الأوسط على الرابط التالي بتاريخ 20 / 9 / 2011  : http://classic.aawsat.com/details.asp?section=17&article=641184&issueno=11984#.U5ga7XJ5NFs

[20]  صفحة العشيرة المحمدية على الفيس بوك علىالرابط التالي https://ar-ar.facebook.com/notes/172695579476270/

[21]  موقع مصرس على الرابط التالي http://www.masress.com/almorakeb/20238

[22]  تقرير مطول عن مؤتمر التصوف منهج أصيل للإصلاح على موقع الحبيب على الجفري على الرابط التالي http://www.alhabibali.com/news_details/ln/ar/newsid/360

[23]  المرجع السابق

 



أعلى  
 
ما يفترونه من سماع النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الخضر ، وبعثه أنس يسأله أن...
ما يفترونه من سماع النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الخضر ، وبعثه أنس يسأله أن...


فإنه نتيجة لبعد كثير من المسلمين عن ربهم وجهلهم بدينهم في هذا الزمن فقد كثرت...
قال الحافظ ابن القيم "رحمه الله" في فصل عقده لأحاديث مشهورة باطلة من ((نقد المنقول والمحك...
اشتراك
انسحاب