د.محمود مزروعة: الاحتفالُ بالمولد انتقاصٌ مِن قدْر النَّبي..

- المَوْلِدُ النَّبَوِيُّ بِدْعةٌ فاطِمِيَّةٌ؛ لتمريرِ الأجندة الرافضيَّةِ البغيضة.
- الاحتفالُ بالمولد والدفاعُ عن مشروعيته انتقاصٌ مِن قدْر النَّبي، وتشكيكٌ في كتاب الله.
- غُلوُّ الصُّوفية في تعظِيم النبي، والتوسُّل إليه ومُساوَاتُه بالله تعالي شركٌ أصْغَرُ.
- قَصَائدُ أصحابِ الموالد، والتوسُّل بهم، ومسحُ أضْرِحَتِهم؛ يفارِقُ بين المرءِ وحَظِيرةِ الإسلام.
- تقْسيمُ البدعةِ بين حسنة وسيئة قولٌ بلا دليلٍ، ولا يَستنِدُ لأيِّ قاعدةٍ شرعية.
- تكفيرُ أبي بكر وعُمَرَ وعُثمانَ والتشكيكُ في القرآن إنكارٌ لما هو معلومٌ من الدِّينِ بالضَّرُورة.

الصوفية – حوار: أحمد علي

الدكتور محمود محمد مزروعة، أستاذُ العقيدة الإسلامية بجامعتي الأزهر وأمِّ القُرى في المملكة العربية السعودية، واحدٌ من أكثرِ المُتخصِّصين جدارةً في المِلَلِ والنِّحَل والفِرَقِ الضَّالَّةِ والتيارات الوافدة في جميع المعاهد والجامعات التي عمِل بها؛ لذا لم يكن غريبًا أن يقَعَ عليه الاختيارُ لحسمِ العديد من القضايا المثيرة للجدل، منها: التأصيلُ الشرعي لبدعية الاحتفالات بالمولد النبوي، وإلقاءُ الضوء على الخلفية التاريخية لهذا الاحتفال، وبيانُ موقِفِ الصوفية وغُلوِّهم في تقدير النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وإساءات الشيعةِ للنبي محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في وقت رفع الله له قدْرَه وعظَّمه ورضِيَ عن صحابته الأبرار.
وفي هذا الحوار، يتخذ مزروعةُ موقفًا حازمًا إزاء المخالفات الشرعية التي تُرتكَبُ في الموالد، ويَعتبِرُها بدعةً بامتياز؛ لم يُقدِمْ عليها نبيُّنا -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ولا أصحابُه، ولا تابعو تابعيه، مرجحًا أن يكون هدفُ الفاطميين من وراء هذا الاحتفال هو تمريرَ أجندتِهم الرافضيةِ البغيضة.
ويَرفضُ مزروعةُ محاولاتِ تقسيم البدعة إلى حسنة وسيئة، وهو ما ذهب إليه بعض الصوفية؛ لتبرير هذا الأمر، مشددًا على انتفاء وجود مثل هذا التقسيم الذي لم يقُلْ به أحدٌ من علمائنا، واصفًا إطراءَ الصوفيةِ للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- والتوسُّلَ إليه ومساواتَه بالذات الإلهية، بالشرك الأصغر الذي يطعَنُ في عقيدة أيِّ مسلمٍ.
ويحصُرُ الدكتور مزروعة بشكل دقيق معالمَ تقديرِ الله تعالى لنبيِّنا -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ويوضِّح بنفس الأُسلوبِ آدابَ التعامُلِ معه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من جانب عُموم المسلمين.
وفي السطور التالي التفاصيلُ الكاملة للحوار:
- الصوفية: يتخذ الصوفيةُ مواقفَ من رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أثارتْ انتقاداتِ الكثيرين من العلماء؛ فكيف تقيِّمُ ما يذهبون إليه ؟
مسألةُ الغُلُوِّ في تعظيم النبي بالقدر الذي يساوِيه بالذات العَلِيَّة من أكبر المآخذ التي يُقْدِمُ عليها الصوفيون؛ فهم يعظِّمونه بالقدر الذي قد يُخرِجُ بعضَهم عن حظيرة الإسلام، وينسِبون إليه ما يتجاوز قدره، ويساوُون بينه وبين الله في بعض المسائل؛ فهو عند بعضهم مَن يُؤْنِسُ الوَحْشَةَ في القبر، ويُثقِّلُ الميزانَ، ويغفر الخطايا، ويحمي من الشرور؛ فماذا إذن بقِيَ لله إذا كانت هذه قدرات الرسول الذي نهانا عن أن يصل بنا حبُّنا وتقديرُنا له لارتكاب شِرْكيَّاتٍ ومخالفات شرعية، كما في حديثه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: « أجَعَلْتَنِي مع اللَّهِ عِدْلاً، لا، بَلْ مَا شَاءَ اللَّهُ وحْدَه » أو: « أجعلتني لله نِدًّا»(1).
فنحن وإذا كنا نحبُّ الرسولَ؛ فلا يجب أن نُقدِمَ على أمور شركية، ويصل بنا الأمرُ إلى أن نقول: "ما شاء اللهُ وشئتَ" للرسول؛ هذا من الشرك الأصغر، والرسولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حذر الأمة أن يرفعوه فوق منزلته التي أنزله الله إياها، فقال: «لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ، فَقُولُوا: عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ»(2)؛ لذا فمحبةُ الرسول لا يجبُ أن تتجاوز كونَه بشرًا رسولاً.
شرك أصغر:
- الصوفية: هناك مَن يعتبر ما يُقدِمُ عليه الصوفيةُ نوعًا من الشرك الأصغر؛ فهل توافقُ على ذلك أم أن الأمر قد لا يبلُغُ هذا الحدّ؟
ما يذهب إليه الصوفيةُ يعد نوعًا من الشرك الأصغر؛ كأنْ يلُوذَ الصوفيةُ بالرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في المُلِمّات وأنْ يطلبوا منه الضُّرَّ والنفعَ، ويطوفوا بقبره، ويمسحوا حديدَه وأسواره. ومَن يدْعُونه من دون الله، ومَن يُقيمُ الموالد التي تُتلى فيها أبياتُ قصائدَ شركيةٍ، مثل: (نهج البردة) التي تقتربُ بصاحبها ومَن يقتنع بها من الفسق، بل وتكفيره في بعض الأحيان- يسير في نفس السياق.
وهنا يجدُر بنا العودةُ إلى ما نقله المناويُّ في كتبه على لسان العارِف (أبي العبَّاس) المُرْسِيّ: "والله، لو حُجب عني رسولُ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طرفةَ عينٍ ما عددْتُ نفسي من المسلمين" (3) ؛ يقول هذا الصوفيُّ: أنا أشاهدُ الرسولَ حيًّا بجسده دائماً، ولو حُجب الرسولُ عني لحظةً واحدةً ما عددت نفسي من المسلمين، وهي أمور شركيةٌ لا يجب التهاونُ بشأنها أو الحديثُ عن حُسن النية بأي حال من الأحوال.
بدعة بامتياز:
- الصوفية: يُعدُّ المولدُ النبويُّ من الاحتفالات التي يقدِّسها الشيعة والصوفية على حدٍّ سواءٍ؛ فما هو الموقفُ الشرعي من هذا الاحتفال؟
بالفعل، ما ذهبتَ إليه صحيحٌ؛ فهم يزعمون أن إقامة مولده صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نوعٌ من القُرُباتِ، وهو أمر لا يستند إلى أي قاعدة شرعية؛ إنما يعد هذا نوعًا من البدع، ما فعلها أحبُّ الناس إليه -عليه الصلاةُ والسلام-: لا فاطمةُ، ولا عليٌّ، ولا الحسنُ، ولا الحسينُ، ولا الصحابةُ - رضوانُ الله عليهم-؛ فهل نحن نحبُّ الرسولَ أكثرَ من الصحابة؟!
ومَن يتأمَّلُ السيرة النبوية وتاريخ الصحابة والتابعين وتابعيهم وتابعِي تابعيهم، بل إلى ما يزيد على ثلاثمائة وخمسين سنةً هجريةً؛ لم نجدْ أحدًا لا من العلماء ولا من الحكام ولا حتى من عامَّةِ الناس قال بهذا العمل أو أمَرَ به، أو حثَّ عليه، أو تكلَّم به؛ لذا فأغلبُ المسلمين من أهل السنة والجماعة لا يحتفلون بهذا المناسبة ، وينظرون إليها على أنها بدعة؛ باعتبار أن الأمرَ لم يُقدِمْ عليه أحدٌ في العصر النبوي والعصور التالية، وبذلك قال شيخُ الإسلام ابنُ تَيمِيَةَ. أما وجودُه من بعض الناس؛ فلا يُبرِّر كونه سنةً، ولا يدلُّ على جوَازِه ومشروعيتِه، بل إن الإقدام على هذه البدعة يَنْتَقِصُ من قَدْرِ الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والذي لم يعرِفْ عنه الحديثَ من بعيدٍ أو قريبٍ، فكأنه ترَك في الدِّين أمورًا لم يحسِمْها في مخالَفَةٍ صرِيحة لنَهْجِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فهو لم يتوانَ أبدًا عن نُصح الأمة، وما ترك سبيلاً يقرِّب من الله ويُدْنِي من رحمته إلا بيَّنَه للأمة، وأرْشَدَها إليه، وما ترك سبيلاً يُباعِدُ عن رحمة الله ويدني من النار، إلا وحذَّر منه الأمة؛ فقد قال الله سبحانه: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3].
أمورٌ شِرْكيًّةٌ:
- الصوفية: هناك من الفقهاء مَن سار إلى آخر الشوط، وقال بكفر مَن يحتفلون بالمولد النبوي؟
هذا القول نُقل عن بعض علماء الحَنَفِيَّة، حيث أكدوا أن مَن فعل هذه المخالفات، وأقدم على ما يحدُثُ في الموالد مِن أمورٍ شركية، والدعاءِ لغير الله والاستشفاع بأصحاب المَقَامات، ولم يتُبْ منه - فهو كافرٌ، وقاسُوا على ذلك فيما يتعلق بعددٍ من الأعياد التي يُشارك فيها جهَلَةُ المسلمين والنصارى، وبيَّنوا تحريمَها بالكتاب والسنة ومن خلال قواعد الشرع الكلية. وهو قولٌ لا أمِيلُ إليه في الأغلب الأعمِّ بل أعتبره بدعةً أرِيدَ مِمَّن وضعوا قواعدَها استغلالَه لتمرير أفكار مشبوهةٍ وعقائدَ مشوَّهةٍ، لاسيَّما أنها ارتبطَتْ بالدولة الفاطمية العُبيدية التي عملت على هدْمِ أركان الدِّين ونشر البدع والفكر الرَّافِضِي.
تقْسيمٌ مَرْفُوضٌ:
- الصوفية: لكنْ هناك مَن يطرح وجهةَ نَظَرٍ مخالِفةً مفادُها وجود ما يُطلقون عليه البدعةَ الحسنةَ، والتي يضعون الاحتفال بالمولد ضمن إطارها؟
هم يزعمون أن الصحابةَ والتابعين وتابعي التابعين لم يحتفلوا بمولد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كان يعيش فيهم وفي قلوبهم وما كان هناك شيءٌ يَشغَلُهم عنه حتى يُقيموا احتفالاً بمولده ليتذكروه، بينما باعدتْ بيننا وبينه القرونُ البعيدة، بل ووصل بهم الأمرُ إلى اعتبارِ ذلك نوعا من البدعة الحسنة، وهو قولٌ مردودٌ عليهم؛ فليس هناك تقسيمٌ للبدعة بكونها حسنة وسيئة؛ فهذا قولٌ بلا دليلٍ، وقد رَدَّ على ذلك أهلُ العِلم وبيَّنوا خطأ هذا التقسيم، واحتجوا على هذا بقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحديث الصحيح: « مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ » (4) يعني: فهو مردود (متفق على صحته، ورواه أيضا مسلمٌ -رحِمَه الله- في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. لذا؛ فما يحدث في هذه الموالد من خُزَعْبَلاتٍ ومخالفات شرعية ينبغي وقْفُه والأخْذُ على يدِ مَن يُقْدِمون عليه.
فاطمية عُبيدية:
- الصوفية: أُثيرتْ تساؤلاتٌ عديدةٌ حول الخلفية التاريخية للمولد النبوي؛ فهل تحْسِمُ لنا الجدَلَ الدائرَ حولَ مَن احتفلوا به ؟
الأمرُ محسُومٌ، ولا يحتاج لجدل؛ فقد ارتبط بالدول الفاطمية العبيدية فقد كان المعز لدين الله الفاطمي -وبحسَبِ إجماع المؤرِّخين، ومنهم المقريزيُّ في كتابه (الخطط) [ج 1، ص 490] - أولَ مَن أقام مثل هذا الاحتفال تحديدا؛ حيث لم تكن مصر قد عرَفت مثل هذه الاحتفالات قبل وصول الفاطميين إليها، ولم يكن للمغرب العربي أيُّ عَلاقَة بمثل هذه الاحتفالات؛ حيث ذكر المقريزيُّ في خِطَطِهِ أن الأيام التي كان الخلفاء الفاطميون يتَّخذونها أعيادًا ومواسِمَ كانت عديدةً، مِثْل: "موسم رأس السنة ، وموسم أول العام ، ويوم عاشوراء، ومولد النبي صلى الله عليه وسلم ، ومولد علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ومولد الحسن ، ومولد الحسين -عليهما السلام- ، ومولد فاطمة الزهراء -عليها السلام- ، ومولد الخليفة الحاضر ، وليلة أول رجب ، وليلة نصفه ، وليلة أول شعبان ، وليلة نصفه ، وموسم ليلة رمضان ، وغُرَّة رمضان ، وسماط رمضان ، وليلة الختم ، وموسم عيد الفطر ، وموسم عيد النحر ، وعيد الغدير ، وكسوة الشتاء ، وكِسْوة الصيف ، وموسم فتح الخليج ، ويوم النوروز، ويوم الغطاس ، ويوم الميلاد ، وخميس العدس ، وأيام الركوبات" (5).
ووصف المقريزي هذه المواسم والأعياد التي اتخذها الفاطميون بأنها "تتَّسِعُ بها أحوالُ الرعية وتكْثُر نِعَمُهم" (6) ، ومَن يلاحظ عددا من هذه الأعياد، مثل: عيد النوروز، يلْحَظ لها جذورًا فارسية لم يعرفْها المسلمون، وهو ما أثبته القلقشندي في كتابه "صبح الأعشى" (ج 3، ص 498-499).
الوَصِيُّ الوَلِيُّ:
- الصوفية: في السياق ذاته، يتَّخذ الشيعةُ مواقفَ مثيرةً للجدل من الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؛ فهل تُفَصِّلُ لنا القولَ في هذا الصَّدَدِ؛ بوصفك مُتخصِّصًا في المِلَلِ والنِّحَل والفِرَقِ الضَّالَّةِ؟
الشيعةُ في كتبهم ومراجعهم يعتبرون أن للإسلام ثلاثةَ أركان: الأول: التوحيد (لا إله الا الله)، والثاني: النبوة (محمد رسول الله)، والثالث: قولهم بأن الرسول أُوحِيَ إليه بالتشيُّع لعلى -رضي الله عنه-؛ حيث جاءت النبوة مكتملة من الله بالتأكيد أن عليًّا هو وصيُّ محمدٍ -عليه الصلاة والسلام- بالتعيين، ويزعمون أن الله جعل لكل نبيٍّ - مِن 124 ألفًا – وصيًّا، وجعَلَه في أصل دعوته وخليفَته مِن بعده. فبحسَبِ اعتقادهم يكون عليٌّ هو وصيَّ محمدٍ وخليفَتَه مِن بعده بالتعيين؛ ومِن ثَمَّ فلم يكن لأحَدٍ مِن عباد الله وأتباع رسولِهِ أن يختاروا خليفةً له مِن بعده، وقد حسَمَ اللهُ تعالى الأمرَ لعليٍّ.
تكفيرُ أصحابِ السَّقِيفَةِ:
- الصوفية: لعلَّ هذا الأمرَ ما يفسِّر بغضهم للخلفاء الثلاثة الذين سبقوا سيَّدنا عليًّا -رضي الله عنه- ؟
الأمرُ واضحٌ، ولأنَّ عليًّا لم يكن الخلفيةَ الأولَ للرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وسبقه إليها أبو بكر وعمرُ وعثمانُ؛ فقد وقع الشيعةُ في هؤلاء وكفَّروهم وذكروا أن خلافتهم لرسول الله باطلةٌ، واعتبروهم مغتصبين لحقِّ عليٍّ الإلهي في خِلافة الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ووصفوا ما أقدموا عليه بالظلم والكفر والعدوان، بل إنهم اشتدوا غُلوًّا في هذا الأمر بتكفير كل من حضر السقيفةَ وبايع أبا بكر؛ اعتقادًا منهم أن الثلاثة وجميع من بايعوهم من التابعين وتابعي التابعين وغيرهم في جَهنمَ وبئس المصير.
كَرَاهيةٌ ومَقْتٌ:
- الصوفية: يذكُرُ بعضُ أهل العلم أن مواقفهم العدائية لم تقِفْ عن حد الخلفاء الثلاثة وأغلب الصحابة بل امتدتْ للرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ؟
لم تتوقف إساءاتُهم عند حد الصحابة والتابعين وتابعي التابعين بالطبع، بل إن مفاسدهم امتدت للنبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالزعم أن الرسول لم ينقُلْ بأمانةٍ تعيينَ اللِه تعالى لعليٍّ وصيًّا وخليفةً له، وحجب كذلك عن عموم المسلمين، بل زعموا أن قرآنًا نزل في هذا الصدد؛ سورًا وآياتٍ، تنص على خلافة علي للنبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غير أن أبا بكر وعمر وزيدَ بنَ ثابتٍ -رضي الله عنهم- رفعوا الآيات من القرآن، ومنها: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ (( في علي وبنيه )) وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ}(7) قدحًا وافتراءً على الله ورسوله وقرآنه، بل إنهم واصلوا افتراءاتهم إلى سورة الشرح حين زعموا وجود آية بعد {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ}(8) (( وجعلْنَا عليًّا صِهْرَك ))، وهو كفرٌ بَوَاح وافتراءٌ على الله ورسولِهِ.
ضَلالات ومَفاسِدُ:
- الصوفية: مِن المؤكَّدِ أن مثل هذه الآيات موجودةٌ عندهم فيما أطلقوا عليه مصحف فاطمة ؟
زعموا أن القرآن الكريم كان فيه (سورةُ الوِلايَة) وهي سورة كاملة آياتُها كاملة تنصُّ على وِلاية عليٍّ؛ فقام أبو بكر وعمرُ وعثمانُ بحذفها كاملةً من القرآن الكريم. بل إنهم كرَّروا نفس المزاعم فيما يتعلق بـ(سورة النورين) كانت تنص على وِلاية الحسن والحسين؛ أبناءِ سيدنا عليٍّ وأحفادِ الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، بل واصلوا العَزْفَ على نفْس الوَتَر بالزعم أن الصحابة، ومنهم أبو بكر الصديق وسيدنا عبد الرحمن بن عوف وغيرُهم، في جهنم وبئس المهاد، مشكِّكِينَ في بِشارة الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لهم بالجنة، واصمين رسولَ الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بما لا يليق بهم، فضلا عن أنهم كذَّبوا القرآن الكريم بزعمهم أن حادث الإفك صحيح، وهو ما يليق بالصِّدِّيقةِ بنت الصِّدِّيق التي أنصفها القرآنُ الكريم.
هدْمٌ وتَخريبٌ:
- الصوفية: لا شكَّ أن مِثلَ هذه المفاسد والضلالات لها أجندةٌ مشبُوهةٌ يرغب مَن يقفون وراءها في تمريرها ؟
مُجْمَلُ موقفِ الشيعة من الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُعدُّ هدما لأركان الإسلام وتراث السلف الصالح ومسعى لتذويب هُويَّةِ أهل السنة والجماعة؛ فقد شكَّكوا في صحة ما نُقل عن الوحي فيما يخُصُّ وِلاية واصْطفاء الله لعليٍّ ، وشككوا في صحابة الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذين جمعوا القرآن الكريم ونقلوا السنة، رغم أن القرآن الكريم قال في حقِّهم: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [المائدة: 119]، وقال أيضًا: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا} [الفتح: 29]- رغبةً في التشكيك في الكتاب وإنكار ما هو معلومٌ من الدِّين بالضرورة بالطعن في شرف السيدة عائشة -رضوان الله عليها- التي أنصفها القرآن الكريم، وهو أمر يُخرِج مَن يُقِرُّ بذلك عن حظيرة الإسلام.
تقْييم نُبُوَّتِه وتعظيمُ القرآن:
- الصوفية: في الوقت الذي حاول الشيعةُ النيْلَ من رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، نجد أن الله تعالي قد عظَّم قدْرَ النبيِّ محمدٍ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؛ فهل تُفَصِّلُ لنا مظاهرَ هذا التقدير؟
هناك مظاهرُ عديدةٌ لهذا التقدير، منها: تقديمُه لنُبُوَّته « كُتِبْتُ نَبِيًّا وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ»(9)، ولم ينادِهِ اللهُ باسمه المفرد والمجرد من وصف النبيِّ والرسول : {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ} [المائدة: 41]، {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} [المائدة: 67]، {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ} [الأحزاب: 1]، {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [التحريم: 1]. بل وأقسم بحياته: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} [الحجر: 72]. وتواصلت معالم التقدير؛ حيث رفع الله ذكرَه فى التشهد والدعاء والأذان، كذلك صلَّى اللهُ عليه بالقول؛ قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} [الأحزاب: 56].
مخاوِفُ أبي بكرٍ وعُمرَ:
- الصوفية: من المهم أن تقديره سبحانه وتعالى لنبيه -صلى الله عليه وآله وسلم- امتدَّ لمجالاتٍ ومظاهِرَ أخرى ؟
بالفعل، ربُّنا تبارك وتعالي أمر في قرآنه الكريم عبادَه بتعظيم محمد -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؛ فلا يُرفَع الصوتُ عليه حيًّا أو مَيْتًا، قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} [الحجرات: 2]. وهو ما أثار مخاوف أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما-؛ لئلا تكون نزلت فيهما بل إن ثابت بن قيس -رضي الله عنه- كان صوته جَهْوَرِيٍّا فلما نزلت الآيةُ قعد على الطريق يبكي وحبس نفسه حتى نزلت {إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} [الحجرات: 3]. وكذلك جرى الأمرُ بتعظيم قضائه وحُكمه وجعَلَها أمَارَةَ الإيمان: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65]، {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب: 36]. أضِفْ إلى ذلك أن تعدُّدَ أسماء الرسول كان دليلاً على عظمته؛ فهذا التعدد دليلٌ على شرف المسمَّى: «أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ، وَالْمُقَفِّي، وَالْحَاشِرُ، وَنَبِيُّ التَّوْبَةِ، وَنَبِيُّ الرَّحْمَةِ»(10).
- الصوفية: اخْتَصَّ اللهُ القرآن الكريم بتقديرٍ كبير؛ فهل يُعدُّ هذا من مظاهر تعظيم الله للنبي الخاتَم ؟
مِن مَعَالِم تقديرِ الله للنبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ما أسبغه على قرآننا الكريم؛ فقد جعلُ اللهُ الكتاب المنزَّلَ عليه مُهيمنًا على الكُتُب، وهو ما عكسه في حديثه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: « أُعْطِيتُ مَكَانَ التَّوْرَاةِ السَّبْعَ الطِّوَالَ وَأُعْطِيتُ مَكَانَ الزَّبُورِ الْمِائِينَ وَأُعْطِيتُ مَكَانَ الإِِنْجِيلِ الْمَثَانِي وَفُضِّلْتُ بِالْمُفَصَّلِ »(11). وكذلك أعطاه الله المَقَامَ المحمود والشفاعةَ العُظمى، قال تعالى: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: 79].
- الصوفية: حازتْ أمَّهاتُ المؤمنين -رضي الله عنهن- تقديرًا كبيرًا في القرآن الكريم؛ فهل يُعدُّ هذا من علامات تقدير الله لرسولنا -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ؟
بالطبع، تعد مسألةُ تعظيم حياة الرسول الزوجية من مفردات التقدير؛ فلا تُنكحُ زوجاتُه من بعده؛ {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا} [الأحزاب: 53].
تقْدِيمُ محبته:
- الصوفية: لا شكَّ أن تعظيمَ اللهِ قدْرَ رسولِنا -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يستتبعُ بالتأكيد تقديرًا من أمته له بشكل يمكن أن نطلق عليه أدب التعامل مع النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ؟
أدب التعامل مع النبيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يتضمن عددا من السلوكيات ينبغي على كلِّ مسلم أن يتدثَّرَ بها وهو يقترب من حضرته الشريفة، منها: تقديمُ محبته على كلِّ شئ ، وذلك بطاعته {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [التغابن: 12]، وفي الأثَرِ النبويِّ: « لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ »(12). ومنها الإكثارُ من الصلاة عليه في كل وقت، والصلاةُ عليه أمرٌ حثَّ عليه رسولُنا -صلى الله عليه وسلم- كما ورد في الحديث: «إِنَّ الْبَخِيلَ مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ»(13) ، فضلا عن تقديم كلامه وسُنَنِه على آراء الرجال، وفي هذا السياق يجدُرُ بنا الإشارةُ إلى أن التثبُّتَ من صحة الأحاديث التي تُنسب إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- تعد من مَعَالم تقديره من جانب عموم المسلمين، كما عَكَسَه الحديثُ الذي رواه البخاريُّ: «مَنْ يَقُلْ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ»(14).
تَصْدِيقُ الغَيْبِيَّات:
- الصوفية: كثُرتْ في الفترة الأخيرة محاولاتُ تشويهِ صورته -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؛ فما واجبُ أمته نحوَهُ ؟
العملُ بسُنته على قدر الاستطاعة {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16]، وذلك بتطبيق ما ورد عنه في أبواب العبادات، والأخلاق, وغيرها، ونشرِ سنته بين الناس بالأسلوب الحسن «بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً ... » (14) . ولعل ما رأيناه خلال السنوات الأخيرة من حملات التشويه يستوْجِبُ علينا الدفاعُ عن سنته عندما يقدح فيها أحدٌ. ومن الغريب أن بعض الناس لو طُعن في نَسَبِه أو قبيلته لَغَضِبَ غضَبًا شديدًا، ولكن عندما يتكلم أحدٌ في الرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أو سنته التي هي وحيٌ من الله تعالى لا يرُدُّ بشيء، بل إن البعض يعتبر ذلك من علامات ضعف العقيدة، وعلامات ضعف المحبة للرسول -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
وهنا ينبغي علينا لفتُ الأنظار إلى شئ مهم يتمثَّلُ في ضرورة التصدِّي لمحاولات بعض العلمانيين والليبراليين من جهة تشكِيكِهم في تصديق كل ما جاء بالخبر عنه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، لاسيَّما ما يتعلق بالغَيبيات.
مَزْبَلَةُ التارِيخِ:
- الصوفية: تعرَّضتْ سُنَّةُ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- للتحريف وإلصاق البِدَعِ بها؛ فكيفَ ننصُرُ نبيَّنا في هذا المجال ؟
هذا الأمر يتكرر منذ عقود طويلة؛ لذا فقد وضع علماؤنا وأئمتُنا ضوابطَ للتصدِّي له، منها: تنقيحُ سنته وتصفيتُها مما عَلِقَ بها من الأحاديث الضعيفة والموضوعة وبُغضِ المبتدعة والمخالفين لهَدْيِهِ -عليه الصلاة والسلام-، ومنها: رفضُ جميع الأقوال والآراء التي تخالف سنته مهما كان القائلُ بها. وبهذا النهجِ نوصل رسالةً لهؤلاء بأن مصير محاولاتهم للنيل من السنة إلى مَزْبَلَةِ التاريخ، ولن تستطيع أن تَمَسَّ من السنة أو من رسولنا الكريم -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
========================

[1] أخرجه البخاري في " الأدب المفرد "، و ابن ماجه ، والبيهقي ، و أحمدُ، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. وصحَّحه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (139).

[2] متفق عليه من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

[3] الطبقات الكبرى للشعراني (ج 2، ص 14)، وأيضًا "المواهب اللدنية بالمنح المحمدية"، لشهاب الدين القسطلاني، (2/ 376).

[4] مُتَّفَقٌ عَلَيهِ، من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وفي رواية لمسلم : « مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيهِ أمرُنا فَهُوَ رَدٌّ ».

[5] الخطط المقريزية (1/490).

[6] المصدر السابق.

[7] {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} [المائدة: 67]

[8] {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} [الشرح: 4].

[9] أخرجه الإمام أحمد في المسند بسنده عن ميسرة الفجر، قال: قلت: يا رسول الله، متى كتبت نبيا ؟ قال: " وآدم بين الروح والجسد "، وقال فيه الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح، وكذلك صححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (1856).

[10] رواه الإمام أحمد في مسنده، والإمام مسلم في صحيحه من حديث أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ.

[11] أخرجه الطيالسي في مسنده، والبيهقي في "شعب الإيمان" و الطحاوي في "مشكل الآثار" من حديث واثلة بن الأسقع -رضي الله عنه-، وصحَّحه الشيخ الألباني بمجموع طرقه في السلسلة الصحيحة برقم (1480).

[12] رواه أحمد والبخاري ومسلم وغيرُهم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.

[13] رواه الترمذى, وأحمد , والطبرانى فى "المعجم الكبير", عن حسين بن على رضى الله عنهما مرفوعا. وقال الترمذى: "حديث حسن صحيح". وقال الحاكم: "صحيح الإسناد ", ووافقه الذهبى. وصححه الشيخ الألباني في "إرواء الغليل " ( 1/ 35/ 5 ).

[14] الحديث صحيح متواتر، وورد من حديث جمع من الصحابة رضي الله عنهم، ورواية "من يَقُلْ عليّ... " الحديث أخرجها البخاري (109) من حديث سَلَمَةَ بن الأكوع.

[15] أخرجه أحمد، والبخارى ، والترمذى، من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، رضي الله عنهما.